فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قلت: فقد جاء في الحديث:"يقبض أصابعه ويبسطها" [1] . وهذِه صفة الجارحة.
فالجواب:
أن هذا مذهب المجسمة من اليهود والحشوية، تعالى الله عن ذَلِكَ، وإنما المعنى حكايته الصحابي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقبض أصابعه ويبسطها. وليس اليد في الصفات بمعنى الجارحة حَتَّى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع، فدل على أنه - عليه السلام - هو الذي يقبض أصابعه ويبسطها. وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنة المقطوع بصحتها.
فإن قلت: قد ورد ذكر الإصبع في غير ما حديث كحديث الصحيحين، أنه - عليه السلام - أتاه رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، أبلغك أن الله تعالى يحمل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع؟ فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بدت نواجذه فنزل: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 67] [2] .
وحديث الصحيحين من طريق عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفها حيث يشاء"ثم قال - عليه السلام:"اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" [3] ومثله كثير.
فالجواب:
أما إطلاق الجارحة هنا، فمحال تقدس الله عن ذَلِكَ، وهو هنا
(1) رواه ابن حبان 16/ 316 (7324) .
(2) سلف برقم (4811) ، ورواه مسلم (2785) .
(3) قلت: بل هو من أفراد مسلم، رواه برقم (2654) !