فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بخلاف أقسم بالله، فإنها يمين إن نواها [1] ، وروى عنه الربيع أنه إذا قال: أقسم، ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله [2] .
واحتج الكوفيون برواية من روى في حديث أبي بكر - رضي الله عنه: أقسمت عليك يا رسول الله لتحدثني، فقال - عليه السلام:"لا تقسم"وبحديث البراء في الباب، قالوا: ولم يقل بالله. وبحديث أسامة بن زيد أيضًا: أرسلت تقسم عليه، ولم يقل: بالله. وبقوله:"لو أقسم على الله لأبره"، ولم يأت في شيء من الأحاديث ذكر اسم الله، قالوا: وقد جاء [في القرآن] [3] ذكر اسم الله مع القسم في موضع، ولم يأت في موضع آخر؛ اكتفاء بما دل عليه اللفظ. قال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: 109] فذكر اسمه تعالى. وقال تعالى: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: 17] فحذف اسمه تعالى، فدل أن أحد الموضعين يفيد ما أفاده الآخر [4] .
وقال السيرافي: لا تكون (أقسم) [5] إلا يمينًا لدخول اللام في جوابها، ولو كانت غير يمين لما دخلت اللام في الجواب؛ لأنك لا تقول: ضربت لأفعلن، كما تقول: أقسمت لأفعلن. وحجة مالك قوله - عليه السلام:"الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" [6] ومن لم ينو اليمين، فلا يمين له. وأيضًا فإن العادة جرت بأن يحلف الناس على ضروب، فمنها اللغو، يصرحون فيه باسم الله تعالى، ثم لا تلزمهم
(1) "الأم"7/ 55 - 56.
(2) "مختصر اختلاف العلماء"3/ 237 - 238.
(3) ليست في الأصل، والمثبت من"شرح ابن بطال".
(4) "شرح معاني الآثار"4/ 269 - 271.
(5) من (ص2) .
(6) سلف برقم (1) كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.