فهرس الكتاب

الصفحة 18987 من 20604

الوفاء، وإن كان النذر واليمين بما (لا) ينبغي الوفاء به كيمين لا يكلم إنسانًا فعليه الكفارة في الإسلام.

قال: وكذا يقول الشافعي وأبو ثور فيمن نذر معصية أن عليه كفارة يمين.

قال: وقال آخرون: لا يجب عليه شيء من ذلك، وكل من حلف في كفره فحنث بعد إسلامه فلا شيء عليه في كل الأيمان، هذا قول مالك والثوري والكوفيين [1] .

قال الطحاوي: والحجة في ذلك قوله - عليه السلام:"ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"وقالوا: لما كانت النذور إنما تجب إذا كانت بما يتقرب بها إلى الله تعالى، ولا تجب إذا كانت معاصي، وكان الكافر إذا قال: لله عليَّ اعتكاف أو صيام، ثم فعل ذلك لم يكن بذلك متقربًا إلى الله، فأشبه بذلك قوله - عليه السلام:"لا نذر في معصية"؛ لأن ما لم يصح أن يكون طاعة لا يلزم الوفاء به، وقد يجوز أن يكون قوله لعمر:"أوف بنذرك"ليس على طريق الوجوب، ولكن لما كان عمر قد سمح في حال نذره أن يفعله استحب له - عليه السلام - أن يفي به؛ لأن فعله الآن طاعة لله، وكان ما أمره به خلاف ما أوجبه هو على نفسه؛ لأن الإسلام يهدم أمر الجاهلية [2] ، وقد سلف في الاعتكاف شيء من معنى هذا الباب في باب: الاعتكاف ليلًا [3] ، وهو قول الشافعي: أن الصوم ليس شرطًا في صحة الاعتكاف.

(1) "شرح ابن بطال"6/ 157.

(2) "شرح معاني الآثار"3/ 133 - 134.

وانظر:"شرح ابن بطال"6/ 157 - 158.

(3) سلف برقم (2032) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت