يشير قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] ، كما بينه رسوله، وقد كان فيما مضى: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فنسخ لفظًا وبقي حكمًا.
قال البيهقي: ولا أعلم في ذلك خلافًا، وكذا قوله - عليه السلام -"لأقضين بينكما بكتاب الله"ثم أمر أنيسًا الأسلمي بالرجم إن اعترفت [1] ، وهذا رواه الحمادان -ابن زيد وابن سلمة- وهشيم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أيها الناس، إن الرجم حق فلا تجزعن عنه، فإنه - عليه السلام - قد رجم، ورجم أبو بكر - رضي الله عنه -، ورجمنا بعدهما، وسيكون قوم من هذِه الأمة يكذبون بالرجم والدجال وبطلوع الشمس من مغربها وبعذاب القبر والشفاعة، وبقوم يخرجون من النار قد امتحشوا [2] .
واختلف العلماء فيمن زنى بأخته أو ذات رحم منه، فقال بقول الحسن -حده حد الزاني- مالك ويعقوب ومحمد والشافعي وأبو ثور.
وقالت طائفة: إذا زنى بالمحرمية قتل، روي عن جابر بن زيد وهو قول أحمد وإسحاق واحتجوا بحديث البراء السالف: أنه - عليه السلام -بعث إلى رجل نكح امرأة أبيه أن يضرب عنقه، وقد أسلفنا ما فيه.
فصل:
قوله: (فشهد على نفسه أربع شهادات) ، أخذ به مَن اعتبر تكرار
(1) سلف برقم (2695) كتاب الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ورواه مسلم (1697) كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا.
(2) رواه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده"كما في"بغية الباحث" (750) .
قال البوصيري في"إتحاف الخيرة المهرة"1/ 182 (226) : مدار هذا الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.