فهرس الكتاب

الصفحة 19507 من 20604

وجماعة أهل السنة وفقهاء الأمصار على هذا؛ وحجتهم قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] . وقوله {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} [طه: 82] وهذا عموم لا يخرج عنه شيء.

وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي: حدثنا المقدمي: ثنا المعتمر بن سليمان، عن سليمان بن (عبيد البارقي) [1] ،حدثني إسماعيل بن ثوبان: جالست الناس في المسجد الأكبر قبل الدار فسمعتهم يقولون لما نزلت {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} الآية. قال المهاجرون والأنصار: وجبت لمن فعل هذا النار. حتى نزلت {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} الآية [2] [النساء: 48، 116] .

واحتجوا أيضًا بحديث عبادة بن الصامت أنه - عليه السلام - أخذ عليهم في بيعة العقبة أن من أصاب ذنبًا فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له [3] .

وقال الداودي: هذِه الآية نزلت {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} إن كانت في المسلم والكافر فقد عفا الله تعالى عن الخلود للمؤمنين فقال: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 106 - 107] فاستثنى من يدخلها من المؤمنين.

قال: ويحتمل أن يريد أنه قتله مستحلًا، أويريد إن جوزي أو إن لم يتب، وقد سلف ذلك واضحًا فراجعه.

وروى ابن أبي عاصم في"الديات"حديث أبي هريرة مرفوعًا:"خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق ..."

(1) في الأصل: (عبد الباقي) والمثبت من (ص1) وهو الصواب.

(2) ذكره هكذا ابن بطال 8/ 492 - 493.

(3) رواه أحمد 5/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت