فهرس الكتاب

الصفحة 19539 من 20604

مسلم بكافر"، إن أهل الجاهلية كانوا يتطالبون بالدماء فلما جاء الإسلام قال - عليه السلام:"لا يقتل رجل من المسلمين بدم كافر أصابه في الجاهلية". وهذا عجيب جدًّا، الهذلي كذاب مشهور، ولو صح أنه - عليه السلام - قاله لكان هذا خبرًا قائمًا بنفسه لوضعه دماء الجاهلية في حجة الوداع، وكان ما في صحيفة علي غبرًا آخر قائمًا بنفسه لا يحل تخصيصه بذلك الخبر؛ لأنه دعوى بلا دليل [1] ."

وأما قول علي: من السنة أن لا يقتل مسلم بكافر. فهو عند الدارقطني من حديث جابر الجعفي، عن عامر، عنه.

وروى في"السنن"أيضًا حديث مالك بن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملتين مختلفتين" [2] .

وروى ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا:"لا يقتل مؤمن بكافر" [3] .

وزاد في"المحلى":"فمن قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا أخذوا الدية"قال ابن حزم: وهذا دليل لنا؛ لأنه قال: يقتل مؤمن بكافر؟ قال: نعم، ثم ذكر حكمًا آخر، فلو دخل في هذِه القضية: المؤمن يقتل الذمي عمدًا لكانت مخالفة للحكم الذي قبلها، وهذا باطل ولو صحت لكانت بلا شك في المؤمن يقتل المؤمن عمدًا لا فيما قد أبطله قتل، وقالوا: معناه: لا يقتل مؤمن بكافر

(1) "المحلى"10/ 354.

(2) "سنن الدارقطني"3/ 131.

(3) "مصنف ابن أبي شيبة"5/ 409 (27463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت