فصل:
وقوله: ("فيقع في حفرة من النار") أي: إن أنفذ الله عليه وعيده، وهو مذهب أهل السنة.
وقوله: ("ينزع") بالعين المهملة، وذكره ابن بطال بالمعجمة [1] ، فقال: ومن رواه به، فقال صاحب"العين": نزغ بين القوم نزغًا: حمل بعضهم على بعض لفساد ذات بينهم، ومنه نزغ الشيطان [2] . وقال صاحب"الأفعال" [3] : نزغ بيد أو رمح: طعن، ثم قال: ومن رواه بالمهملة فهو قريب من هذا المعنى. وقال صاحب"العين": نزعت الشيء من الشيء نزعًا: قلعته منه، ونزع بالسهم: رمى به [4] ، وعليه جرى ابن التين فقال: قوله:"لعل الشيطان ينزع في يده"أي: يقلعه من يده فيصيب به. وقيل: يشد يده فيصيبه، والخدش أقل من الجراح.
وقوله: ("فليقبض بكفه أن يصيب أحدًا من المسلمين") هو مثل قوله تعالى {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] قال الكسائي: المعنى: لئلا تضلوا، ومثله الحديث"لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله تعالى إجابة" [5] ، أي: لئلا يوافق، وهذا القول عند البصريين خطأ، لا يجيزون إضمار لا، والمعنى عندهم: كراهة أن تضلوا، ثم حذف، مثل {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] .
(1) السابق 10/ 17.
(2) "العين"4/ 384، مادة: (نزغ) .
(3) "الأفعال"ص263.
(4) شرح ابن بطال"10/ 16 - 17."
(5) رواه مسلم (3009) بنحوه.