جعل خالد بن الوليد في قلنسوته من شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان يدخل بها في الحرب فسقطت يوم اليمامة، فاشتد عليها شدة، أنكر عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: إني لم أفعل ذَلِكَ لقيمتها لكن كرهت أن تقع بإيدي المشركين وفيها من شعر الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] .
ثم ذكر البخاري حديثًا ثانيًا في الشعر فقال: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّادٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ، كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها: في التعريف برواته غير من سلف:
فابن عون هو عبد الله (ع) بن عون، أبو عون مولى عبد الله بن المغفل المزني أحد الأعلام. مات [2] سنة إحدى وخمسين ومائة [3] .
(1) انظر:"البداية والنهاية"7/ 113 وليس فيها ذكر كراهته تلك وفيه: أنها ما كانت معي في موقف إلا نصرت بها.
(2) ورد بهامش (س) ما نصه: (232) قاله في"الكاشف"أو (إحدى) قاله في"التهذيب".
(3) عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، البصري، رأى أنسًا ولم يثبت له منه سماع.
قال علي بن المديني: جُمع لابن عون من الإسناد ما لم يجمع لأصحابه. وقال شعبة: ما رأيت مثل أيوب ويونس وابن عون. وقال الثوري: ما رأيت أربعة اجتمعوا في مصرٍ مثل أربعة اجتمعوا بالبصرة: أيوب، ويونس، وسليمان التيمي، وعبد الله بن عون. وقال العجلي: أهل البصرة يفخرون بأربعة .. فذكره. ومثله عن الأصمعي.
وانظر ترجمته في:"الجرح والتعديل"5/ 130 (605) ،"تهذيب الكمال"15/ 402 (3470) ،"مغاني الأخيار"2/ 536.