فهرس الكتاب

الصفحة 20558 من 20604

-صلى الله عليه وسلم - أنه اجتهد في أمر الحروب وتنفيذ الجيوش وقدر الإعطاء للمؤلفة قلوبهم، وأمر بنصب العريش يوم بدر في موضع، فقال له الحباب بن المنذر: أبو حي نصبته ههنا أم برأيك؟ فقال:"بل برأيي"، قال: الصواب نصبه في موضع كذا. فسماه ذا الرأيين فعمل برأيه [1] ، ولم ينتظر الوحي وحكم بالمفاداة والمنّ على الأسري يوم بدر بعد المشورة [2] .

وقال تعالي: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] ولا تكون المشورة إلا فيما لا نص فيه، وروي أنه - عليه السلام - أراد أن يضمن لقوم من الأعراب ثلث ثمر المدينة، فقال له سعد بن معاذ: والله يا رسول الله كنا كفارًا فما طمع أحد أن يأخذ من ثمارنا شيئًا فلما أعزنا الله بك نعطيهم ثلث ثمارنا؟ ففعل بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] . وقد ذكر الله في كتابه قصة داود وسليمان - عليهما الصلاة والسلام - حين اجتهدا في الحكم في الحرث، ولا يجوز أن يختلفا مع ما فيه من نص موجود.

فصل:

اعترض بعض شيوخنا على البخاري في تبويبه؛ بقوله: فيقول: (لا أدري أو لم يجب حتي ينزل عليه الوحي) فقال: ما ذكره ليس فيه قوله (لا أدري) فينظر.

(1) رواه الحاكم 3/ 426 - 427 وسكت عنه، وقال الذهبي: حديث منكر. ورواه أيضًا ابن الأثير في"أسد الغابة"1/ 436. وانظر"سيرة ابن هشام"2/ 259 - 260.

(2) رواه مسلم (1763) كتاب: الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة. من حديث ابن عباس.

(3) رواه بنحوه البزار في"مسنده"كما في"كشف الاستار" (1803) ، والطبراني 6/ 28 (5409) ، وقال الهيثمي في"المجمع"6/ 133: رجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت