وقوله: (فنزفه الدم) . أي: سال دمه كله. قَالَ ابن التين: كذا رويناه، والذي عند أهل اللغة نُزِفَ دَمُهُ، أي: سال كله، على ما لم يسم فاعله، وضبط هذا في بعض الكتب بفتح الزاي والنون. كذا ذكره.
وفي"المحكم": أَنْزَفَتْ هي: نُزِحت، يعني: البئر [1] . وقال ابن جني: نَزَفْتُ البئر وأَنَزفَت هي. جاء مخالفًا للعادة. وقال ابن طريف: تميم تقول: أنزفت، وقيس: نزفت: رجع، ونَزَفه الحجام يَنزِفُهُ وَينْزُفُه: أخرج دمه كله. والنُّزْفُ: الضعف الحادث عن ذَلِكَ. ونَزَفَهُ الدَّمُ، وإن شئتَ قُلْتَ: أنزفه.
وحكى الفراء: أنزفت البئر: ذهب ماؤها. وفي"الصحاح": ينزفه الدم: إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف [2] .
فائدة:
غزوة ذات الرقاع كانت في الثانية من سني الهجرة، وذكرها البخاري بعد خيبر مستدلًا بحضور أبي موسى فيها [3] ، وأنهم لما نقبت أقدامهم لفوا عليها خرقًا؛ فسميت ذات الرقاع. وسيأتي بسط ذَلِكَ في موضعه.
قَالَ البخاري: (وَقَالَ الحَسَنُ: مَا زَالَ المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ) .
روى ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن أنه كان
(1) "المحكم"9/ 51.
(2) "الصحاح"4/ 1431، مادة (نزف) .
(3) ورد بهامش (س) : وجه استدلال البخاري بحضور أبي موسى؛ لأن أبا موسى جاء وأصحاب الشعبي وجعفر وأصحابه وهم وصلوا بعد الانصراف من خيبر، وكان قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة، وأسلم ثم هاجر إلى الحبشة.