من حدثنا، وهما متقاربان في المعنى.
قَالَ ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: المعجمة: الأثر يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل: بالمعجمة: ما فعل متعمدًا وبالمهملة: من غير تعمد [1] .
وذكر صاحب"المطالع"عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رَقَّ كالماء، وبالمعجمة: لما ثخن كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل عكسه [2] .
وقال ابن بطال: من رواه بالخاء، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل. وفي كتاب"الأفعال": نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت، واحتج بقوله تعالى: {عَيْنَانِ نَضَاخَتَانِ} [الرحمن: 66] ، ومن رواه بالحاء فقال صاحب"العين": نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور [3] . وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها تغرورق [4] .
رابعها:
قولها (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) ، فيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهذا مذهب الشافعي [5] .
(1) "النهاية في غريب الحديث والأثر"5/ 70.
(2) "مسلم بشرح النووي"8/ 103.
(3) "العين"3/ 106 مادة: نضح.
(4) "شرح ابن بطال"1/ 383.
(5) "الأم"2/ 129.