ثامنها:
قوله: ("ثامنوني بحائطكم") أي: قدروا ثمنه لأشتريه منكم، وبايعوني فيه.
وفيه: أن رب السلعة أولى بالسوم كما ترجم له البخاري فيما نبهنا عليه، وأن البائع أولى بتسمية الثمن الذي يطلبه.
و (الحائط) : البستان المحوط، ويؤيده قوله بعد ذلك: (وفيه نخل) وجاء في رواية: (أنه كان مربدًا للتمر) [1] ، وهو الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف، وقد جاء أن بعضه كان كذا، وبعضه كان كذا، فلا اختلاف إذن.
تاسعها:
قوله: (لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) ، وفي رواية الإسماعيلي: (إلا من الله) . وهذا نص على أنهم لم يأخذوا له ثمنا، وإنما وهبوه له - صلى الله عليه وسلم -، وقد أسلفنا فيما مضى أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير، وفي"طبقات ابن سعد"أنه اشتراه من بني عفراء بذلك [2] ، فإن صح فلم يقبله إلا بالثمن؛ لأنه كان ليتيمين، وهما سهل وسهيل أبناء رافع بن عمرو بن أبي عمرو من بني النجار، كانا في حجر أسعد بن زرارة، وقيل: معاذ بن عفراء، وقال معاذ: يا رسول الله، أنا أرضيهما فاتخذه مسجدًا.
(1) ستأتي من حديث عروة بن الزبير برقم (3906) كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة.
(2) "الطبقات الكبرى"1/ 239.