وغلا بعضهم فأفسد الصلاة فيها كما حكاه الطحاوي [1] ، وإليه ذهب ابن حزم الظاهري؛ فقال: والصلاة جائزة إلى البعير، وفي معاطنه باطلة مع العمد والجهل، فلا تحل الصلاة في عطنها، وهو الموضع الذي توقف فيه الإبل عند ورودها الماء وتبرك، وفي المراح والمبيت، قال: فإن كان لرأس واحد أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدًا [2] ، وكانه أخذه من لفظ الإبل، وأنه اسم جمع.
ثالثها:
استدل به القرطبي وغيره على طهارة أبوالها وأرواثها، قال: ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطنها؛ لأنها موضع إقامتها عند الماء واستيطانها، وما ذكره لا نسلم له.
رابعها:
قوله: (هبت) في رواية البخاري السالفة. أي: ثارت من مبركها وقيده الأصيلي هُبَّ على لفظ ما لم يسم فاعله، وصوب القاضي عياض الأول [3] .
خامسها:
(البعير) للذكر والأنثى كما صرح به في"المحكم" [4] ، وكذا الراحلة، وقصره (القتيبي) [5] على الأنثى، وكان البخاري في ترجمته
(1) "شرح معاني الآثار"1/ 384.
(2) "المحلى"4/ 24. بتصرف.
(3) "مشارق الأنوار"2/ 264.
(4) "المحكم"2/ 96، مادة: (بعر) .
(5) صورتها في الأصل (التقريبين) .