وحاصل الباب جواز سكنى الفقراء في المسجد، وجواز النوم فيه لغير الغرباء، وقد اختلف العلماء في ذلك، فممن رخص في النوم فيه ابن عمر، وقال: كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وعن ابن المسيب [2] والحسن [3] وعطاء [4] وابن سيرين [5] مثله، وهو قول الشافعي.
واختلف عن ابن عباس، فروي عنه أنه قال: لا تتخذوا المسجد مرقدًا [6] ، وروي عنه أنه قال: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس [7] .
وقال مالك: لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد، وسهل فيه للضعيف، ولمن لا منزل له، وهو قول أحمد وإسحاق [8] ، قال مالك: وقد كان أضياف النبي - صلى الله عليه وسلم - يبيتون في المسجد.
وكره النوم فيه ابن مسعود [9] وطاوس [10] ومجاهد [11] ، وهو قول الأوزاعي، وقول من أجاز النوم فيه للغرباء، وغيرهم أولى لأحاديث
(1) رواه ابن أبي شيبة 1/ 427 (4914) .
(2) رواه عبد الرزاق 1/ 421 (1648) ، وابن أبي شيبة 1/ 428 (4922) .
(3) رواه عبد الرزاق 1/ 420 (1647) ، وابن أبي شيبة 1/ 427 (4913) .
(4) رواه عبد الرزاق 1/ 421 (1650 - 1651) ، وابن أبي شيبة 1/ 427.
(5) رواه ابن أبي شيبة 1/ 427 (4912) .
(6) رواه ابن أبي شيبة 1/ 427 (4915) بلفظ: قال رجل لابن عباس: إني نمت في المسجد الحرام فاحتلمت، فقال: أما أن تتخذه مبيتًا أو مقيلًا فلا، وأما أن تنام تستريح أو تنتظر حاجة فلا بأس.
(7) رواه عبد الرزاق 1/ 422 (1653) .
(8) انظر:"المنتقى"1/ 312،"الآداب الشرعية"لابن مفلح 3/ 384.
(9) رواه عبد الرزاق 1/ 422 (1654) ، وابن أبى شيبة 1/ 428 (4920) .
(10) رواه ابن أبي شيبة 1/ 247 (4916) .
(11) رواه عبد الرزاق 1/ 421 (1652) ، وابن أبي شيبة 1/ 427 (4916، 4918) .