حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ (قَامَ) [1] النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه؟ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ". فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي آخره: يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ [2] القَرْنَ.
أما الحديث الأول: فأخرجه مسلم من حديث قرة، عن قتادة، عن أنس [3] ، والبخاري أبدل قتادة بالحسن، وسلف في العشاء من حديث حميد عن أنس [4] .
ومعنى (راث) : أبطأ وتأخر، وهو بغير همز. قَالَ ابن التين: ورويناه بالهمز، ولا أعلمه به في كلام العرب [5] . ومعنى (نظرنا) : انتظرنا.
وقوله: (كان شطر الليل يبلغه) . قيل: إن (كان) هنا زائدة. قَالَ ابن بطال: التقدير: حَتَّى كان شطر الليل، أو كاد يبلغه، والعرب قد تحذف كاد كثيرًا من كلامها لدلالة الكلام عليه، كقولهم في أظلمت الشمس: كادت تظلم. ومنه قوله تعالى: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [الأحزاب: 10] أي كادت من شدة الخوف تبلغ الحلوق [6] .
وأما الحديث الثاني: فسلف في باب: ذكر العشاء [7] ، والعلم أيضًا [8] . وفي سياقته في هذا الباب متابعة شعيب بن عبد الرحمن وتصريح سماع الزهري من سالم.
(1) في الأصل: قال. والمثبت من"الصحيح".
(2) ورد بهامش الأصل: وفي حاشيته الدمياطي أيضًا: تخرم ذلك القرن. يقال للماضي: قضى وانقضى، وهذا العمر تقضى. أي: تخرم.
(3) مسلم (640/ 223) كتاب: المساجد، باب: وقت العشاء وتأخيرها.
(4) سلف برقم (572) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العشاء إلى نصف الليل.
(5) انظر:"الصحاح"1/ 284،"لسان العرب"3/ 1789، مادة: (ريث) .
(6) "شرح ابن بطال"2/ 224.
(7) سلف برقم (564) .
(8) سلف برقم (116) كتاب: العلم، باب: السمر في العلم.