صعصعة، عن أبيه، وكذا رواه الشافعي عن ابن عيينة. وقال عقبها: يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل [1] .
قال البيهقي: وهو كما قال، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، سمع أباه وعطاء بن يسار، وعنه: مالك وابنه عبد الله [2] .
ثانيها: البادية: الصحراء التي لا عمارة فيها، والمدى: الغاية.
واختُلف في قوله:"ولا شيء إلا شهد له"، فقالت طائفة: الحديث على عمومه في كل شيء وجعلوا الحيوان والجمادات وغيرها سامعة وداخلة في معنى الحديث، وذلك جائز، كما تنطق الجلود يومئذ وتشهد على العصاة، ويؤيده قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] ، أي: يخلق الله فيها إدراكًا، والله قادر أن يُسمع الجمادات. وقالت طائفة: لا يراد إلا الجن والإنس خاصة.
وقوله:"ولا شيء". يريد من صنف الحيوان السامع كالملائكة والحشرات والدواب ويرده رواية ابن ماجه:"ولا شجر ولا حجر".
ثالثها: في فوائده:
الأولى: أن الشغل بالبادية واتخاذ الغنم من فعل السلف الصالح الذي ينبغي لنا الاقتداء بهم، وإن كان في ذلك ترك الجماعات.
الثانية: العزلة من الناس، والبعد عن فتن الدنيا وزخرفها.
الثالثة: فضل الإعلان بالسنن وإظهار أمور الدين.
(1) "السنن"1/ 247 - 248 (137 - 138) .
(2) "معرفة السنن والآثار"2/ 232.