وقال أبو محمد بن حزم في قوله:"أو ليخالفن الله بين وجوهكم"هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر.
وقال في الحديث الآتي -إن شاء الله-:"سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" [1] .
وفي رواية:"إقامة الصلاة تسوية الصف": إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض [2] .
ولا يُسلم له ذلك؛ فإن لفظ التمام يشعر بالنقصان فقط، فينبغي للإمام تعاهد تسوية الصفوف من الناس، وللناس تعاهد ذلك من أنفسهم.
وكان لعمر وعثمان رجال يوكلون رجلًا بتسويتها [3] .
الثاني: وعد من لم يقم الصف بعذاب من جنس ذنبه وهو المخالفة بين الوجوه لاختلافهم في مقامهم، كما توعد من قتل نفسه بحديدة أنه يعذب بها.
ثم قيل: معناه: يمسخها ويحولها عن صورتها -كما سلف- في حق من يرفع رأسه قبل الإِمام [4] . وقيل: يغير صفاتها. وقيل: المراد بالوجوه: القلوب، وتؤيده رواية أبي داود وابن حبان:"بين قلوبكم" [5] .
والأظهر عند النووي أن معناه: يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء،
(1) سيأتي برقم (723) باب: إقامة الصف من تمام الصلاة.
(2) "المحلى"4/ 55.
(3) رواه ابن أبي شيبة 1/ 309 (3532، 3537) كتاب: الصلوات، باب: ما قالوا في إقامة الصف.
(4) سلف برقم (691) كتاب: الأذان، باب: إثم من رفع رأسه قبل الإِمام.
(5) "سنن أبي داود" (662) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف،"صحيح ابن حبان"5/ 530 - 531 (2157 كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام.