واختلاف القلوب كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهة فيَّ، وتغير قلبه عليَّ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن [1] .
الثالث: مذهب أهل السنة أن قوله - عليه السلام:"فإني أراكم من وراء ظهري"يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - محققًا انخرقت له فيه العادة، وخلق له عينًا وراءه أو يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة فكان يرى به من غير مقابلة.
قال مجاهد: كان - عليه السلام - يرى من خلفه كما يرى من بين يديه [2] .
وفي حديث -ليس بالقوى-: كان - عليه السلام - يرى في الظلام كما يرى في الضوء [3] .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك راجع إلى العلم وأن معناه: إني لأعلم.
وهذا تأويل لا حاجة إليه -كما قاله القرطبي- بل حمل ذلك على
(1) "صحيح مسلم بشرح النووي"4/ 157.
(2) رواه عنه الحميدي 2/ 192 - 193 (992) ، والطبري في"تفسيره"9/ 486 (26818 - 26820) ، وابن أبي حاتم 9/ 2829 (16030 - 16031) ، والبيهقي في"دلائل النبوة"6/ 74، وابن عبد البر في"التمهيد"18/ 347.
(3) رواه ابن عدي 5/ 364 - 365، وتمام في"الفوائد"2/ 133 - 134 (1345) ، والبيهقي في"الدلائل"6/ 74 - 75، والخطيب البغدادي 4/ 271 - 272، وابن الجوزي في"العلل المتناهية"1/ 168 (266) من حديث عائشة.
قال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف، وروي ذلك من وجه آخر ليس بالقوي، وساقه بإسناده إلى ابن عباس به.
وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الألباني في"الضعيفة" (341) : موضوع. وقال عن حديث ابن عباس: إسناده مظلم.