ورواه ابن حزم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان مؤذنًا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين [1] ، وقال ابن بطال: معنى قول أبي هريرة للإمام: لا تسبقني بآمين. أي: لا تحرم في الصلاة حتَّى أفرغ من الإقامة؛ لئلا تسبقني بقراءة أم القرآن فيفوتني التأمين معك، وهو حجة لمذهب الكوفيين؛ لأنهم يقولون: إِذَا بلغ المؤذن: قَدْ قامت الصلاة، يجب عَلَى الإمام الإحرام، والفقهاء عَلَى خلافه لا يرون إحرامه إلا بعد تمامها وتسوية الصفوف، وقد سلف هذا في أثناء الأذان [2] ، وأما أثر ابن عمر: فأخرج البيهقي عنه أنه كان إِذَا قَالَ الناس: آمين. أمَّن معهم، ورأى ذَلِكَ من السنة [3] .
وقوله: (وسمعت منه في ذلِكَ خيرًا) ، قَالَ ابن التين: أي: خيرا موعودًا لمن فعله، قَالَ: ورُوِيَ (خبرًا) أي: حديثًا.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والأربعة [4] ، ومناسبته للترجمة أنه لما كان الإمام يجهر بها، ولولا ذَلِكَ لما سمعه المأمومون، وكانوا مأمورين باتباعه في فعله، فالجهر عليهم كالإمام.
و (آمين) فيها خمس لغات:
أفصحها: بالمد.
(1) "المحلى"3/ 264.
(2) "شرح ابن بطال"2/ 396 - 397.
(3) "معرفة السنن والآثار"2/ 393 (3179) كتاب: الصلاة، باب: التأمين.
(4) "صحيح مسلم" (410) كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين، وأبو داود (934 - 936) ، والترمذي (250) والنسائي 2/ 143 - 144، وابن ماجه (851) .