فهرس الكتاب

الصفحة 3899 من 20604

في مشيه أو في المسجد أو غير ذَلِكَ فيما بين الوضوء والصلاة، وهو فيما بين العباد وربهم.

إِذَا تقرر ذَلِكَ، فاختلف العلماء في الإمام يقول: آمين: فعن مالك أن الإمام يقول: آمين كالمأموم عَلَى حديث أبي هريرة، وهو قول أبي حنيفة والثوري، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد [1] ، وإسحق وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يقولها الإمام، وإنما يقول ذَلِكَ من خلفه، وإن كان وحده قالها، وحكي عن مالك في"المدونة"، والمصريين من أصحابه [2] . حجة هذا القولِ حديث أبي هريرة الآتي:"إِذَا قَالَ الإمام: {عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: آمين"قالوا: فلو كان الإمام يقول: آمين لقال - صلى الله عليه وسلم: إِذَا قَالَ الإمام: آمين، فقولوا: آمين. ووجدنا الفاتحة دعاء فالإمام داع والمأموم مؤمن، وكذلك جرت العادة أن يدعو واحد ويؤمن المستمع، وقد قَالَ تعالى في قصة موسى وهارون {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] فسماهما داعيين، وإنما كان موسى يدعو وهارون يؤمن كما سلف، فدل ذَلِكَ أن الإمام داعٍ بما في الفاتحة والمأموم مستجيب؛ لأن آمين معناها لغة: استجيب له.

واحتج أهل المقالة الأولى بحديث الباب:"إِذَا أمن الإمام فأمنوا"وذلك يدل أن المأموم يقول: آمين، ومعلوم أن قول المأموم هو: آمين، كذلك ينبغي أن يكون قول الإمام، وكذلك قول أبي هريرة للإمام:

(1) ورد في هامش الأصل ما نصه: بخط الشيخ في هامشه: عنه موافقة الثاني.

(2) "المدونة"1/ 73،"التمهيد"3/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت