ثالثها:
حديث أبي قلابة قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا ... الحديث، وقد سلف في مواضع [1] ، ولفظه هنا: ثمَّ رفع رأسه فأنصب هنية. قَالَ ابن التين: ضبطه بعضهم بوصل الألف وتشديد الباء، وبعضهم بقطعها وفتحها وتخفيف الباء من الإنصات، وهو: السكوت، قَالَ: والأول الوجه عندي.
وقوله: (صلاة شيخنا هذا أبي بريد، وكان أبو بريد) إلى آخره، هو بضم الباء الموحدة، عمرو بن سلمة -بكسر اللام- الجرمي، لَهُ إدراك، ووقع في"شرح ابن بطال": بريدة بالهاء [2] ، وهو غلط، وصوابه بحذفها كما ذكره بعد، وقال في"المطالع"للكافة: في البخاري بالزاي إلا الحموي فبالراء [3] ، وكذا ذكره مسلم في"الكنى"، وذكره ابن ماكولا فيهما [4] .
إِذَا تقرر ذَلِكَ: فهذِه الصفة في الصلاة حسنة لمن أكثر بها في حاجة نفسه، غير أن فعل أنس ومالك بن الحويرث، ونعتهما صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذِه الصفة يدل أنهم كانوا لا يبالغون في الطمأنينة في الرفع من الركوع ولا بين السجود، مثل ما ذكر في الحديث عن الشارع، فأراهما ذَلِكَ ولم يقولا لهم: إن صلاتكم هذِه التي تقصرون فيها عن
(1) سبق برقم (677) كتاب: الأذان، باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وسنته.
(2) "شرح ابن بطال"2/ 420.
(3) انظر:"مشارق الأنوار"1/ 111 حيث نقل القاضي عياض الخلاف في اسمه، وبدأ كلامه بأنه: أبو يزيد، ثم قال: كذا الجميع الرواة إلا الحموي فعنده: أبو بريد.
(4) "الإكمال"1/ 228 - 229.