الآراب السبعة عند القدرة، بعد إجماعهم عَلَى أن السجود عَلَى الجبهة فريضة، فقالت طائفة: إِذَا سجد عَلَى جبهته دون أنفه أجزأه، وروي ذَلِكَ عن ابن عمر وعطاء وطاوس والحسن وابن سيرين والقاسم وسالم والشعبي والزهري والشافعي في أظهر قوليه، ومالك ومحمد وأبي يوسف وأبي ثور، والمستحب أن يسجد عَلَى أنفه معها [1] .
وقالت طائفة: يجزئه أن يسجد عَلَى أنفه دون جبهته وهو قول أبي حنيفة، وهو الصحيح في مذهبه [2] .
(1) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 253 - 254،"بدائع الصنائع"1/ 105،"عيون المجالس"1/ 315،"عارضة الأحوذي"2/ 72،"بداية المجتهد"1/ 267 - 268، قال ابن شاس رحمه الله: وفي إثبات الإجزاء ونفيه عند الاقتصار من الجبهة والأنف على أحدهما، ثلاثة أقوال: يخصص الإجزاء في الثالث بالاقتصار على الجبهة دون الاقتصار على الأنف، وهو المشهور. واختار القاضي أبو بكر نفي الإجزاء بإسقاط أيهما كان، وهو قول ابن حبيب. وحكى القاضي أبو الفرج ما ظاهره تعلق الوجوب بأحدهما على البدل. انظر:"عقد الجواهر الثمينة"1/ 104،"الأم"1/ 98 - 99،"الأوسط"3/ 176 - 177،"البيان"2/ 216 - 217،"المجموع"3/ 397 - 400، وحكى القول الثاني صاحب"البيان"، وقال النووي رحمه الله: السنة أن يسجد على أنفه مع جبهته. قال البندنيجي وغيره: يستحب أن يضعهما على الأرضي دفعة واحدة لا يقدم أحدهما، فإن اقتصر على أنفه دون شيء من جبهته لم يجزئه بلا خلاف عندنا، فإن اقتصر على الجبهة أجزأه.
قال الشافعي في"الأم": كرهت ذلك وأجزأه، وهذا هو المشهور في المذهب وبه قطع الجمهور. وحكى صاحب"البيان"عن الشيخ أبي يزيد المروزي أنه حكى قولا للشافعي أنه يجب السجود على الجبهة والأنف جميعًا. وهذا غريب في المذهب، وإن كان قويًا في الدليل.
"المجموع"3/ 399.
(2) انظر:"الأصل"1/ 13،"أحكام القرآن"للجصاص 5/ 35،"تبيين الحقائق"1/ 116، وقال ابن نجيم رحمه الله: في"الشرنبلالية": هذا قول أبي حنيفة أولًا =