فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 20604

وقد أسلفنا أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها" [1] . بل الأصح أنه يكره في حقه ولا يحرم، وقد أكله جماعة من السلف.

وفيه: احترام الملائكة، ولا دلالة فيه عَلَى تفضيلهم عَلَى البشر؛ لأنه سوى بينهم وبين بني آدم في الأذى، ولا تختص بمسجده - صلى الله عليه وسلم - بل المساجد كلها سواء عملا برواية:"مساجدنا"و"المساجد" [2] ، وشذ من خصه بمسجده، فالنهي في مسجده ثابت في الباقي عملًا بالعموم.

قَالَ الداودي: ويحمل قوله:"مسجدنا"عَلَى"مساجدنا"، ويلحق بما نص عليه في الحديث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، وخصه بالذكر؛ لكثرة أكلهم لها، وقد ورد الفجل أيضًا في الطبراني في"أصغر معاجمه" [3] ، ولم يظفر به القاضي عياض ولا النووي بل ألحقاه مما ذكر [4] .

وقال مالك -فيما حكاه ابن التين- الفجل إن كان يؤدي ويظهر فكذلك، وألحق بذلك بعضهم من بفيه بخر أو به جرح له رائحة،

(1) هذِه الرواية سلف تخريجها.

(2) سلف تخريجهما.

(3) روى الطبراني في"المعجم الصغير"1/ 45 (37) من حديث أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أكل من هذِه الخضروات: الثوم، والبصل، والكرَّات، والفجل، فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى منه بنو آدم". ثم قال: لم يروه عن هشام القردوسي إلا يحيى بن راشد، تفرد به سعيد بن عضير، والقراديسي فخذ من الأزد اهـ، قال الهيثمي في"المجمع"2/ 17: فيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات، والحديث في الصحيح خلا قوله:"والفجل".

وقال الحافظ في"الفتح"2/ 344: في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف.

(4) "إكمال المعلم"2/ 497،"شرح النووي"5/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت