فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 20604

قَالَ: وهل عليهم؛ فأبان بحديث:"غسل الجمعة واجب عَلَى كل محتلم"أنها غير واجبة عَلَى الصبيان [1] ، وقال أبو جعفر: فيه أيضًا دليل عَلَى سقوطها عن النساء؛ لأن أكثرهن إنما يجب عليه الفروض بالحيض لا بالاحتلام، والاحتلام في حقهن كالحيض.

ثانيها:

هذِه الأحاديث دالة عَلَى مطلوبية الغسل يوم الجمعة، ورواية:"من جاء"أبلغ؛ لأنه شرط وجزاء، فهو يتناول كل جاء، وإذا جاء، وإن أعطى معنى الشرط فليس بشرط حقيقي، وقوله:"فليغتسل"أمر، وهو مجزوم لأنه جواب الشرط، وهو أبلغ في الدلالة عَلَى ثبوت الغسل وتقريره والحث عليه، وقد أسلفنا في باب: وضوء الصبيان قريبًا خلاف العلماء في وجوبه، وأن أكثر الفقهاء عَلَى عدم الوجوب، والمراد التأكد.

قَالَ الشافعي: احتمل الوجوب أن لا يجزئ غيره أو في الاختيار والنظافة كما تقول: وجب حقك عليَّ [2] . وفي رواية لابن حزم من حديث ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما اغتسل يوم الجمعة وربما لم يغتسل [3] . ويسن عندنا لكل من أراد الحضور، وإن لم يجب عليه عَلَى الأصح، وهو مذهب مالك [4] . وقيل لكل أحد بناء عَلَى أنه لليوم، ويتأكد في الذكور أكثر من النساء؛ لأنه في حقهن قريب من الطيب وفي حق البالغ أكثر من الصبي.

(1) انظر:"فح الباري"2/ 357.

(2) "اختلاف الحديث"ص 109،"الأوسط"4/ 48،"المجموع"4/ 405.

(3) "المحلى"2/ 11.

(4) "المدونة"1/ 136،"النوادر والزيادات"1/ 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت