وقيل: هو محمول عَلَى حكم ما تقدمه كقولك: أكلت طعامًا وشرابًا، وعلفتها تبنًا وماءً باردًا.
وفيه: أن التضحية بالإبل أفضل من البقر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قدمها أولًا وتلاها بالبقرة، وأجمعوا عليه في الهدايا، واختلفوا في الأضحية [1] ، فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الإبل أفضل ثمَّ البقر ثمَّ الغنم كالهدايا [2] ، ومذهب مالك أن الغنم أفضل ثمَّ البقر ثمَّ الإبل [3] .
قالوا: لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين [4] ، وهو فداء إسماعيل. وحجة الجمهور حديث الباب مع القياس عَلَى الهدايا، وفعله لا يدل عَلَى الأفضلية بل عَلَى الجواز، ولعله لما لم يجد غيره، كما ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى عن نسائه بالبقر [5] .
الخامس:
الملائكة المذكورون غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضريها، قاله المازري ثمَّ النووي [6] .
وقال ابن أبي بزيزة: لا أدري هم أو غيرهم.
وقوله: ("فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر") لا تنافي بينه وبين الراوية الأخرى في الصحيح:"فإذا جلس الإمام"
(1) انظر:"التمهيد"4/ 16.
(2) انظر:"مختصرالطحاوي"ص 301،"المجموع"4/ 412،"المغني"13/ 366.
(3) انظر:"عيون المجالس"2/ 932.
(4) سيأتي الحديث الدالُّ على هذا برقم (5553) كتاب: الأضاحي، باب: في أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين.
(5) سلف الحديث الدال على هذا برقم (294) كتاب: الحيض، باب: الأمر بالنفساء إذا نفس.
(6) "صحيح مسلم بشرح النووي"6/ 137.