فإن له -أو قَالَ: كن له- بمنزلة ليلة القدر" [1] ."
وقال ابن بطال: اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة، فقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر، روي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقال مالك: إذا صلى الإمام الجمعة فينبغي أن يدخل معزله ولا يركع في المسجد؛ لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد. قَالَ: ومن خلفه أيضًا إذا سلموا فأُحب أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد وإن ركعوا فذاك واسع.
وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا. روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي موسى، وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف، إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين [2] .
وقال الشافعي: ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحبُّ إليَّ [3] .
وقالت طائفة: يصلي بعدها أربعًا لا يفصل بينهن بسلام. روي ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعي [4] ، وهو قول أبي حنيفة
(1) "السنن الكبرى"للبيهقي 2/ 477 كتاب: الصلاة، باب: من جعل بعد العشاء أربع ركعات أو أكثر.
(2) رواه عبد الرزاق عن ابن عمر 3/ 246 (5522 - 5523) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة قبل الجمعة وبعدها، وابن أبي شيبة 1/ 464 (5367 - 5370) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، وذكره ابن المنذر في"الأوسط"4/ 125.
(3) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 342.
(4) رواه عنهم ابن أبي شيبة 1/ 464 - 465 (5376 - 5377) ، (5379) في الصلوات، باب: من كان يصلي بعد الجمعة أربعًا، وذكرها ابن المنذر في"الأوسط"4/ 125.