فهرس الكتاب

الصفحة 5003 من 20604

وروي عنه أيضًا وعن مجاهد: معناه: مدبرهما، شمسهما وقمرهما ونجومهما [1] . وقال ابن عرفة: {نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] أي: منيرهما [2] . فعلى قول من قَالَ: معناه: ذو نور، فنوره القرآن. وقال كعب: محمد [3] . فهو يعود إلى أنه ذو النور الذي هدى به أهل السموات والأرض. ويحتمل على هذا الوجه أن يكون معناه: ذو النور الذي أضاءت السموات والأرض به. وإن قلنا: معناه: هادي أهلهما. فيحتمل أن يكون معناه: أن الهدى الذي يهدي به منير، نير في نفسه، ويحتمل أن يريد أنه ينير قلوب المؤمنين.

وإذا قلنا: معناه: مدبرهما، فمعناه به يكون ومن خلقه وتدبيره الشمس والقمر والنجوم التي هي تنيرهما، ويحتمل أن يكون: النور الذي بمعنى: الهداية، وأنه بتدبيره تعالى يهتدون، وقرئ: (الله نَوَّر السموات والأرض) . بفتح النون والواو مشددة. وقيل: منزه فيهما من كل عيب، ومبرأ من كل ريبة. وقيل: إنه اسم مدح، يقال: فلان نور البلد وشمس الزمان. وقال أبو العالية: مزينهما بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والأولياء والعلماء [4] .

وقوله: ("أنت مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ") أي: مالكهما ومالك من فيهما، وخالقهما وما فيهما، وهو تكذيب لمن قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] .

وقوله: ("أَنْتَ الحَقُّ") هو اسم من أسمائه وصفة من صفاته،

(1) "تفسير الطبري"9/ 320 - 321 (26085) .

(2) "تفسير البغوي"3/ 345، و"تفسير القرطبي"12/ 257.

(3) "تفسير الطبري"9/ 322 (26093) .

(4) "تفسير القرطبي"12/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت