فهرس الكتاب

الصفحة 5002 من 20604

واختلف في معناه فقيل: القائم بخلقه المدثر لهم. وقيل: الذي لا يزول. كما تقدم، وأصله: قَيْوِم على وزن فيعل مثل صيِّب، وهذا قول البصريين.

وقال الكوفيون: أصل قيم: قويم، قَالَ ابن كيسان: ولو كان كذلك ما جاز تغييره، كما لم يغير سويق وطويل.

وقال ابن الأنباري: أصل القيوم: القَيْووم، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن جعلنا ياءً مشددة، وأصل القيام: القَيْوَام. قَالَ الفراء: وأهل الحجاز يصرفون الفعال إلى الفيعال، ويقولون للصواغ: صياغ [1] . وقيل: (قيام) . على المبالغة من (قام) بالشيء: إذا هيأ له ما يحتاج إليه. وقيل فيهما: خالقهما وممسكهما أن يزولا.

وقوله: ("وَمَنْ فِيهِنَّ") أي: أنت القائم على كل نفسٍ بما كسبت وخالقها ورازقها ومميتها ومحييها. وقيل في معنى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] أفمن هو حافظ على كل نفس لا يغفل ولا يمل، فالمعنى: الحافظ لهما ومن فيهن [2] .

وقوله: ("أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ومن فيهن") أي: بنورك يهتدي من في السموات والأرض. قاله ابن بطال [3] .

وقال ابن التين: يحتمل أن يكون من قوله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] قيل: معناه: ذو نور السموات والأرض. وروي عن ابن عباس معناه: هادي أهلهما [4] .

(1) "معاني القرآن"للفراء 1/ 190.

(2) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الرابع والتسعين كتبه مؤلفه.

(3) "شرح ابن بطال"3/ 109.

(4) رواه الطبري في"تفسيره"9/ 320 (26085) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت