التي بين البيت والمنبر، يقول: من لزم الطاعة فيها آلت به إلى روضة من رياض الجنة، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي في الجنة من الحوض [1] .
وقال أبو عمر: كأنهم يعنون أنه لما كان جلوسه، وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هناك شبه ذلك الموضع بروضة لكريم ما يجتبى فيه، وإضافتها للجنة؛ لأنها تقود إليها كما قَالَ:"الجنة تحت ظلال السيوف"، يعني أنه عمل يوصل بذلك إلى الجنة، وكما يقال: الأم باب من أبواب الجنة. يريد أن برها يوصل المسلم إلى الجنة [2] . مع أداء فرائضه، وهذا جائز شائع مستعمل في لسان العرب تسمية الشيء بما يئول إليه ويتولد عنه.
قَالَ: وقد استدل أصحابنا على أن المدينة أفضل من مكة بهذا الحديث، وركّبوا عليه قوله - صلى الله عليه وسلم:"لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها" [3] . ولا دليل فيه، وقد سلف. وقوله - صلى الله عليه وسلم: ("ومنبري على حوضي") أي: بجانبه، قاله الداودي. قَالَ ابن التين: وفيه نظر. وفي رواية أخرى سلفت:"على ترعة من ترع الجنة" [4] والترعة: الدرجة [5] .
والأظهر: أن المراد به منبره الذي كان يقوم في الدنيا عليه، يعيده الله بعينه، ويرفعه، ويكون في الحوض، ونقله القاضي عن أكثر العلماء [6] .
وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس إليه. وإن كان ابن
(1) "أعلام الحديث"1/ 649.
(2) "الاستذكار"7/ 234.
(3) سيأتي برقم (3250) كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. وانظر:"الاستذكار"7/ 235.
(4) سلف تخريجه في حديث (1196) .
(5) انظر:"لسان العرب"1/ 428.
(6) "إكمال المعلم"4/ 509.