وقال: لا مخالف له من الصحابة [1] . قلت: وروى عبد بن حميد في"تفسيره"عنه أنهم أولاد المشركين [2] .
وقوله: ("ما من الناس من مسلم") شرط فيه الإسلام؛ لأنه لا نجاة لكافر يموت أولاده. ويحتمل أن يكون ذلك كما قال ابن التين: لأن أجره على مصابه يكفر عنه ذنوبه، فلا تمسه النار التي يعاقب بها أهل الذنوب، ففي هذا تسلية للمسلمين في مصابهم بأولادهم.
وقوله:"لم يبلغوا الحنث"هو بالنون والثاء، يقول لم يبلغوا أن تجري عليهم الحدود. والحنث في الأيمان يحلُّها الولد. قال أبو المعالي: بلغ الحنث. أي: بلغ مبلغًا يجري عليه الطاعة والمعصية. وفي"المحكم": الحنث: الحلم [3] . وقال البخاري: إنه الذنب. قال القزاز: الذنب العظيم أن يبلغوا أن تكتب ذنوبهم من قوله تعالى: {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحِنْثِ العَظِيمِ (46) } [الواقعة: 46] أي: الذنب. وقال صاحب"المطالع": ذكر الداودي أنه رُوي بالخاء المعجمة أي: فعل المعاصي، قال: وهذا لا يُعرف إنما هو بالحاء المهملة، وكذا استغربه ابن التين فقال: لم يروه غيره كذلك.
(1) "التمهيد"6/ 351 - 352.
(2) وانظر عن هذِه المسألة في"التمهيد"6/ 348 - 353 ومنه استدل المصنف -رحمه الله- كلامه هنا. 18/ 93 - 133 وفي الموضع الثاني هذا بحث نفيس ذهبي ندر مثله، فليراجه ففيه درر وجواهر.
وانظر أيضًا:"الإبانة"لابن بطة 2/ 69 - 94 ولمحققه في المسألة تعليقات جياد.
ولفاضل البركوي:"رسالة في أحوال أطفال المسلمين"انظرها بحاشية"شرح شرعة الإسلام"ص 194 إلى ص 360.
(3) "المحكم"3/ 223 مقلوب الحاء والثاء والنون.