وقوله: ("واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور") هو آكد، والحكمة في الكافور أن الجسم يتصلب به وينفر الهوام من رائحته، وفيه إكرام الملائكة، وخصه صاحب"المهذب"بالثالثة [1] ، والجرجاني بالثانية وهما غريبان [2] ، وانفرد أبو حنيفة فقال: لا يستحب الكافور، والسنة قاضية عليه [3] .
والحقو -بكسر الحاء وفتحها- والفتح أعرف وهو الإزار، وسمي حقوًا؛ لأنه يشد عليه وهو الخصر. وذكر في باب: هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟ فنزع من حقوه إزاره [4] . وهو صحيح أيضًا سمي الحقو موضع عقد الإزار.
ومعنى: ("أشعرنها") اجعلنه شعارا لها، والشعار: ما يلي الجسد والدثار ما فوقه [5] ؛ سمي شعارًا؛ لأنه يلي الجسد، والحكمة في إشعاره به تبركًا بآثاره الشريفة. ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم [6] .
(1) "المهذب"للشيرازي 1/ 421.
(2) انظر:"المجموع"5/ 135، 136.
(3) ذكر هذا القول العيني في"العمدة"1/ 399 عن المصنف -رحمه الله- وتعقبه قائلًا: لم يقل أبو حنيفة هذا أصلًا.
وقال في"البناية"3/ 216: ثم في الثالثة يجعل الكافور في الماء.
وما قاله العيني نص عليه الطحاوي في"مختصره"ص 40 - 41، والكاساني في"بدائع الصنائع"1/ 301، وأبو المعالي البخاري في"المحيط البرهاني"3/ 47، وابن الهمام في"فتح القدير"2/ 105، وإبراهيم الحلبي في"منية المصلي"ص 337.
(4) يأتي برقم (1257) .
(5) من هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث فتح حنين المروي من حديث عبد الله بن يزيد، قال - صلى الله عليه وسلم:"الأنصار شعار والناس دثار". رواه مسلم (1061) .
(6) تبع المصنف -رحمه الله- على هذا القول الحافظ ابن حجر في"الفتح"3/ 129 - 130، وكذا العيني في"العمدة"6/ 399 فقال: هو أصل في التبرك بآثار الصالحين. وفيه نظر. =