فهرس الكتاب

الصفحة 5437 من 20604

واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل: يجعل لها مئزرًا، وقيل، تلف فيه، وقد يستدل به عَلَى أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة [1] ، والجمهور على خلافه فإنه أحق منهم الثلاثة والأوزاعي وإسحاق [2] . قَدْ أوصت فاطمة زوجها عليًّا بذلك وكان بحضرة الصحابة ولم ينكر [3] ، فصار إجماعًا [4] .

= قال العلامة ابن بازرحمه الله: التبرك بآثار الصالحين غير جائز، وإنما يجوز ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لما جعل الله في جسده وما ماسه من البركة، وأما غيره فلا يقاس عليه لوجهين:

أحدهما: أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

الثاني: أن فعل ذلك مع غيره - صلى الله عليه وسلم - من وسائل الشرك فوجب منعه. والله أعلم. اهـ.

من تعليقاته على"فتح الباري"3/ 130.

(1) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 176.

(2) انظر:"النوادر والزيادات"1/ 549،"المجموع"5/ 115، 122،"المغني"3/ 461 - 462.

(3) رواه الشافعي في"المسند"1/ 206 (571) ، وعبد الرزاق في"المصنف"3/ 409 - 410 (6122) ، والدارقطني 2/ 79، والحاكم 3/ 163 - 164، والبيهقي في"السنن"3/ 396 - 397، وفي"المعرفة"5/ 231 - 232 (7357، 7359، 7361) من طرق عن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصت أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي، فغسلتها هي وعلي رضي الله عنه.

قال ابن الأثير في"الشافي"2/ 389: روي الحديث من وجوه عدة متفقة على أن عليًّا -كرم الله وجهه- غسلها، وإنما اختلفت في أنها وصته وبعضهم لم يذكر الوصية في حديثه. ونقل ابن الجوزي في"التحقيق"2/ 6 عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث.

وقال الذهبي في"المهذب"3/ 1328 - 1329 (5913) : الحديث فيه انقطاع.

والحديث عزاه الألباني في"الإرواء" (701) للحاكم والبيهقي، وحسنه ونقل المصنف في"البدر المنير"5/ 375 - 376 عن البيهقي، وكذا الحافظ في"التلخيص"2/ 143 اعتراضًا على الحديث ثم توجيهًا له، فليرجع إليهما.

(4) انظر:"التمهيد"1/ 380 - 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت