لما ماتت رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله:"لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة"فلم يدخل عثمان القبر [1] . قَالَ البخاري: لا أدرى ما هذا؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشهد رقية [2] ، أي: لأنها ماتت وهو ببدر [3] . وقال الطبري: روى أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبرها قَالَ:"لا ينزل في قبرها أحدٌ قارف الليلة" [4] فذكر رقية فيه وهم [5] ، وقال الخطابي: يشبه قوله: شهدنا بنتًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أنها كانت ابنة لبعض بناته فنسبت إليه [6] . وابنة عثمان هي أم أبان كما قاله أبو عمر [7] ، لكن له ابنتان كل منهما أم أبان، فالكبرى أمها رملة بنت شيبة بن ربيعة، والصغرى أمها نائلة بنت الفرافصة، فالله أعلم أيهما.
(1) "التاريخ الأوسط"1/ 404. وهو في"التاريخ الصغير"1/ 18.
ورواه أيضًا أحمد 3/ 229، 270، والحاكم في"المستدرك"4/ 47 وصححه على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وابن حزم في"المحلى"5/ 145، وابن بشكوال في"الغوامض"1/ 151 - 152 من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.
(2) قاله ابن بشكوال 1/ 152.
وقال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث خطأ من حماد بن سلمة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يشهد دفن رقية ابنته، ولا كان ذلك القول منه في رقية، وإنما كان ذلك القول منه في أم كلثوم ثم قال: ولفظ حديث حماد بن سلمة أيضًا في ذلك منكر مع ما فيه من الوهم في ذكر رقية اهـ"الاستيعاب"4/ 400.
(3) انظر ما سيأتي برقم (3130، 4066) .
(4) رواه البخاري في"التاريخ الصغير"1/ 18.
(5) قلت: وجزم الحافظ في"الفتح"3/ 158، والعيني في"العمدة"6/ 442، والسيوطي في"التوشيح"3/ 1072، وزكريا الأنصاري في"المنحة"3/ 358، والقسطلاني في"الإرشاد"3/ 312 بأن ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - المتوفاة هي أم كلثوم زوجة عثمان.
(6) "أعلام الحديث"1/ 681.
(7) "التمهيد"17/ 276 - 277.
قلت: وجاء مصرحًا باسمها هكذا عند مسلم (928) .