وأما قوله: (وفيها تكبير وتسليم) . فهو كما قَالَ. لكن اختلف هل يسلم واحدة أو اثنتين؟ فقال كثير من أهل العلم: يسلم واحدة، روي ذلك عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وأبي أمامة بن سهل، وأنس، وجماعة من التابعين، وقد سلف قبيل الإذن بالجنازة أيضًا [1] ، وهو قول مالك، وأحمد، وإسحاق: فيسلم خفية [2] . كذا روي عن الصحابة والتابعين إخفاؤها. وعن مالك: يسمع بها من يليه [3] . والمشهور عندهم أن المأموم يسلم أيضًا واحدة لا اثنتين [4] . وقال الكوفيون: يسلم تسليمتين [5] . واختلف قول الشافعي على القولين [6] ، والأظهر: ثنتان [7] . وبواحدة قَالَ أكثر العلماء؛ لبنائها على التخفيف، فعليه يلتفت يمينة ويسرة، والأشهر: لا، بل يأتي بها تلقاء وجهه [8] .
وهل يقتصر على: السلام عليكم، طلبًا للاختصار، أم يستحب زيادة: ورحمة الله؟ فيه وجهان لأصحابنا [9] ، أصحهما الثاني. ولا يكفي: السلام عليك على الراجح، ولا يجب به الخروج على الأصح [10] .
(1) رواها ابن أبي شيبة 2/ 499 - 500 (11491 - 11493) ، (11498) ، (11500) كتاب: الجنائز، باب: في التسليم على الجنازة كما هو.
(2) انظر:"الكافي"ص 84،"المغني"3/ 418.
(3) "الموطأ"1/ 396 (1002) كتاب: الجنائز، باب: الاختفاء.
(4) انظر:"المعونة"1/ 198،"حاشية العدوي على الكفاية"1/ 375.
(5) انظر:"مختصر الطحاوي"ص 42،"الاختيار"1/ 124.
(6) ورد بهامش الأصل: هذان القولان في الجديد، وبالاقتصار على واحدة قال في"الإملاء".
(7) انظر:"روضة الطالبين"2/ 127.
(8) انظر:"المجموع"5/ 200،"الإنصاف"6/ 158.
(9) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال في"الروضة"في زيادة: ورحمة الله، فيه تردد، حكاه أبو علي.
(10) انظر:"المجموع"5/ 200.