فهرس الكتاب

الصفحة 5731 من 20604

وبحديث أبي سعيد مرفوعًا:"ألا إن بني آدم خلقوا طبقات، فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا .." [1] إلى آخر الحديث بالقسمة الرباعية، ففيه وفي غلام الخضر ما يدل على أن قوله:"كل مولود"ليس على العموم، وأن المعنى فيه، أن كل مولود يولد على الفطرة وأبواه (يهوديان أو نصرانيان) [2] ، فإنهما يهودانه أو ينصرانه، ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه، ودفعوا رواية من روى:"كل بني آدم يولد على الفطرة".

قالوا: ولو صح هذا اللفظ ما كان فيه حجة؛ لأن الخصوص جائز دخوله على لفظة"كل"قَالَ تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ولم تدمر السماء والأرض وقال {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ولم يفتح عليهم أبواب الرحمة.

وذكروا في ذلك رواية الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة:"كل مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ"

(1) حديث أبي سعيد جزء من حديث طويل رواه الترمذي (2191) كتاب: الفتن، باب: ما جاء ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه مما هو كائن إلى يوم القيامة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحميدي 2/ 17 (769) ، وأحمد 3/ 19، وأبو يعلى 2/ 352 - 353 (1101) ، والحاكم 4/ 505 - 506 وقال: تفرد بهذِه السياقة علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة، والشيخان لم يحتجا بعلي بن زيد وقال الذهبي: ابن جدعان صالح الحديث. اهـ. والحديث رواه أيضًا البيهقي في"الشعب"6/ 309 - 310 (8289) باب: في حسن الخلق، والبغوي في"شرح السنة"14/ 239 - 242 (4039) باب: في التجافي عن الدنيا، وقال: هذا حديث حسن، وقال الألباني: إسناده ضعيف."مشكاة المصابيح"3/ 1424 (5145) ، وقال أيضًا في"ضعيف الترمذي": ضعيف لكن بعض فقراته صحيح، وانظر"الضعيفة" (2927) .

(2) في الأصل: (يهودان أو ينصران) ، والمثبت هو الموافق للسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت