جمع الثدي والترقوة. ولأنهن جمع؛ لأن في كل واحد منها ثديين، كالعينين، لا تقول في الرجلين: عيناهما حسنتان. إنما تقول: عيونهما. بخلاف أن يكون في كل واحد منهما شيء واحد. فهذا إذا ثنيت جاز لك ثلاثة أوجه: الإفراد، والجمع، والتثنية. ونعني بذلك الأصل الذي هما عليه.
وقوله:"سبغت"أو"وفرت"كذا بخط الدمياطي:"وفرت"وكذا هو في شرح ابن التين، وابن بطال [1] ، وفي بعضها"مرت" [2] بالميم.
قَالَ النووي [3] : وصوابه في مسلم:"مُدَّتْ"بالدال بمعنى سبغت كما في الحديث الآخر:"انبسطت" [4] لكنه قد يصح"مرت"على هذا المعنى. والسابغ: الكامل. وفي بعض نسخ البخاري:"مادت"بدال مخففة من ماد: إذا مال. ورواه بعضهم"مارت"أي: سالت عليه وانقلبت.
وقال الأزهري [5] : معناه ترددت، وذهبت، وجاءت بكمالها. وسبغت أي امتدت وطالت. وعند ابن طريف: هو شيء طال من فوق إلى أسفل سبوغًا، ألا ترى: سبع الثوب، يسبغ: اتسع. غيره: سبغت النعمة: سترت. وضبطه الأصيلي بضم الباء، وهو شيء لا يعُرف.
ولما ذكره ابن التين كما سلف شك -يعني الراوي- أيهما قال، ومعناهما واحد، فهو إذ أنفق طال ذلك اللباس. وحقيقة المعنى أن
(1) "شرح ابن بطال"3/ 441.
(2) "صحيح مسلم" (1021) .
(3) "مسلم بشرح النووي"7/ 108.
(4) سيأتي برقم (5797) .
(5) "تهذيب اللغة"4/ 3325.