فهرس الكتاب

الصفحة 5980 من 20604

الجواد تطاوعه يده في (النفقة) [1] إذا أعطى، وينمى ماله، ويستر بها من قرنه إلى قدمه. والبخيل تنقبض يده فدرعه عليه ثقل ووبال بالوقاية. وإليه أشير في قوله: {يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] فقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] .

وقوله:"حَتَّى تُخفِي بنانه"ورواه الخطابي:"حَتَّى تجن بنانه"أي: تسترها. جن، وأجن بمعنى، وروي"تحز"-بحاء وزاي- وهو وهم. قَالَ النووي: والصواب:"تجن"-بجيم ونون- أي تستره. ومنه رواية بعضهم"ثيابه"بثاء مثلثة، وهو وهم، والصواب"بنانه"بالنون، وهي رواية الجمهور كما في الحديث الآخر"أنامله" [2] .

وقوله:"ويعفو أثره"أي كما يعفي الثوب الذي يجر الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه، كذلك تُذهب الصدقة خطاياه فتمحوها.

وقوله -في البخيل-:"لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا"ويروى: لزمت أي: ضُيقت عليه. ولزمت بجلده فهي تؤذيه بمعنى أنها تحمى عليه يوم القيامة، فيكوى بها. ولزق مثل لصق.

وقال النووي: معنى"تعفو أثره": تمحو أثر مشيه، تمثيل لكثرة الجود والبخل، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء، ويعود ذلك، وإذا أمسك صار ذلك عادة له.

وقيل: معنى"تمحو أثره"أي: تذهب بخطاياه وتمحوها. وهذا مثل ضربه الشارع للبخيل والجواد. وذلك أن الدرع أول ما تلبس تقع على

(1) في (م) : الصدقة.

(2) سيأتي برقم (5797) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت