فهرس الكتاب

الصفحة 6173 من 20604

عن الذل، والخضوع، والافتقار لغير الله تعالى. وقد فرض الله عليه وعلى الأنبياء قبله ألا يطلبوا على شيء من الرسالة أجرًا، قال تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: 90] فلو أخذها لكانت كالأجرة. وكذلك لو أخذها آله؛ لأنه كالواصل إليه وأيضًا فلو حلت له لقالوا: إنما دعانا إلى ذَلِكَ. وادعى القرافي في"ذخيرته"فيه الإجماع [1] .

وقال ابن قدامة: إنه الظاهر؛ لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته كما في حديث سلمان الصحيح: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة [2] وهو عام. وعن أحمد: حل التطوع له [3] .

ويجوز أن يراد بالآل هنا: نفسه، كما جاء في الحديث:"لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" [4] يريد داود. ونقل الطحاوي عن أبي يوسف، ومحمد أن التطوع يحرم على بني هاشم أيضًا [5] وكره أصبغ لهم فيما بينهم وبين الله تعالى أن يأخذوا من التطوع [6] .

(1) "الذخيرة"3/ 142.

(2) "المغني"4/ 115، وحديث سلمان المذكور هو قطعة من حديث طويل رواه أحمد 5/ 441 - 445، وابن سعد في"طبقاته"4/ 75 - 80، والبزار في"مسنده"6/ 462 - 468 (2500) ، وابن حبان في"صحيحه"16/ 64 - 66 (7124) كتاب: إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة، والبيهقي في"دلائله"2/ 92 - 97، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (4881) .

(3) انظر:"المغني"4/ 117.

(4) سيأتي برقم (5048) في فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن، ورواه مسلم (793) صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن.

(5) "شرح معاني الآثار"2/ 11.

(6) انظر:"النوادر والزيادات"2/ 297،"البيان والتحصيل"2/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت