فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 20604

ومقتضى كلام الإمام وأتباعه أنه بالمنطوق [1] ، واختار الآمدي أنها لا تفيد الحصر بل تفيد تأكيد الإثبات [2] ، وهو الصحيح عند النحويين [3] ، وقيل: تفيده وضعًا لا عرفًا، حكاه بعض المتأخرين، ومحل بسط المسألة كتب الأصول والعربية فلا نطول به.

فائدتان: الأولى: (أنما) -بفتح الهمزة- كإنما قاله الزمحشري [4] في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الأنبياء: 108] .

وعُدَّ ذَلِكَ من أفراده [5] ، ومنع بعض شيوخنا الحصر هنا لاقتضائه أنه لم يُوْحَ إليه غير التوحيد [6] . وفيما ذكره نظر، فإن الخطاب مع المشركين، فالمعنى: ما أُوحي إِلَيَّ في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك [7] .

الثانية: للحصر أدواتٌ أُخَرُ منها: حصر المبتدأ في الخبر نحو: العالم زيد [8] ، ومنها: تقديم المعمولات على ما قاله الزمخشري [9] وجماعة نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] ، ومنها إلا، على اختلاف

(1) "التمهيد"للإسنوي ص 218،"الإبهاج"1/ 356.

(2) "الإحكام"3/ 106.

(3) انظر:"مغني اللبيب"ص 406.

(4) "الكشاف"3/ 208.

(5) قاله أبو حيان، انظر:"مغني اللبيب"ص 59،"القواعد والفوائد الأصولية"للبعلي ص 140.

(6) وهو منقول أيضًا عن أبي حيان، انظر المصادر السابقة.

(7) انظر:"مغني اللبيب"ص 59،"القواعد والفوائد الأصولية"ص 140.

(8) قلت: المسألة خلافية، فقد ذهب الحنفية والقاضي أبو بكر وجماعة من المتكلمين إلى أنه لا يفيد الحصر، واختاره الآمدي، وذهب الغزالي والهراسي وجماعة من الفقهاء إلى أنه يدل على الحصر. انظر:"الإحكام"3/ 106.

(9) "الكشاف"1/ 4، 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت