قال ابن الصباغ والروياني: وأبعد المواقيت ذو الحليفة فإنها على عشرة مراحل من مكة، ويليه في البعد الجحفة أي: فإنها على ثلاث مراحل من مكة، والمواقيت الثلاثة على مسافة واحدة، بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان.
والمُهل -بضم الميم، وإنما يفتحها من لا يعرف، كما نبه عليه ابن الجوزي- والإهلال: رفع الصوت بالتلبية.
وقولهم لعمر: (وهو جور عن طريقنا) ، يعنون وهو: منحرف ومنعدل عنه، ومنه قوله تعالى: {وَمِنْهَا جَائِرٌ} [النحل: 9] أي: غير قاصد، ومنه: جار السلطان إذا عدل في حكمه عن الحق إلى الباطل.
والمصران: البصرة والكوفة، وإنما فتح البلد الذي هما به ولم تكونا مُصِّرَتا بعد، إنما مَصَّرهما عمر بعد ذَلِكَ.
الثاني:
في النسائي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات العرق [1] . وفي إسناده أحمد بن حميد المدني، احتج به الشيخان، ووثقه يحيى بن معين وغيره، وعن أحمد إنكار روايته له هذا الحديث، وأما ابن حزم فصححه [2] .
وروى الشافعي في"الأم"عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المغرب الجحفة الحديث [3] ، وهذا
(1) "سنن النسائي"5/ 123 كتاب: مناسك الحج، باب: المواقيت، ميقات أهل مصر، وصححه الألباني في"صحيح النسائي".
(2) "المحلى"7/ 71.
(3) "الأم"2/ 137 كتاب: الحج، باب: الخلاف فيمن أهل بحجتين أو عمرتين.