وقوله: والخير بيديك. هو من باب حسن المخاطبة.
وقوله: (إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا) . أي: التي كان يواظب عليها.
قال الشافعي وأصحابنا: يستحب أن لا يزاد عليها، بل يكررها ثلاثًا نسقًا، وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله: والملك، وقيل: تكره الزيادة، حكاه في"البيان"، وهو غلط فقد صح: لبيك إله الحق. كما تقدم [1] .
وعند الحنفية: ينبغي ألا يخل بشيء من هذه الكلمات، وإن زاد فحسن. وعند بعضهم: وإن نقص أجزأه ولا يضره، وهي مرة شرط وما زاد فسنة [2] .
قال أبو عمر: أجمع العلماء على القول بهذِه التلبية، واختلفوا في الزيادة فيها. فقال مالك: أكره الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول الشافعي، وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وأبو ثور: لا بأس بالزيادة؛ عملًا بزيادة ابن عمر، وحديث جابر السالف.
وكان عمر يقول بعدها: لبيك ذا النعماء والفضل والثناء الحسن، لبيك مرهوبًا منك، ومرغوبًا إليك [3] .
وكان أنس يقول: لبيك حقًا حقا، تعبدًا ورقا، وروي رفعه [4] .
(1) "الأم"2/ 132،"البيان"4/ 142،"روضة الطالبين"3/ 74.
(2) "المبسوط"2/ 187،"الفتاوى التاتارخانية"2/ 442.
(3) رواه ابن أبي شيبة 3/ 198 (13470) كتاب: الحج، باب: في التلبية كيف هي؟.
(4) "الاستذكار"11/ 90 وحديث أنس المرفوع رواه الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد"14/ 215 - 216، وحديثه الموقوف عزاه ابن حجر في"تلخيص الحبير"2/ 240 إلى البزار [كشف الأستار 2/ 13] ، والدارقطني في"علله" [12/ 3] .