فهرس الكتاب

الصفحة 6467 من 20604

إرادتها جماعة من الصحابة؛ لأنها ذكرت أن منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بهما.

الثالث:

قوله: ("من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة") الظاهر أنه قال ذَلِكَ لمن أحرم بالعمرة أولًا، لا كما قال القرطبي: أن ظاهره أمرهم بالقران. ويكون قوله ذَلِكَ لهم عند إحرامهم. ثم قال: ويحتمل، فأبدى ما فلناه، فيكون أمر بالإرداف ويؤيده قوله:"لا يحل حَتَّى يحل منهما جميعًا"؛ لأن هذا بيان حكم القارن، فإنه لا يحل إلا بفراغه من طواف الإفاضة [1] .

وقد اتفق العلماء -كما قال القاضي- على جواز إدخال الحج على العمرة [2] . وشذ بعض الناس فمنعه، وقال: لا يدخل إحرام على إحرام كما في الصلاة [3] . واختلفوا في عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج. فجوزه أبو حنيفة [4] ، والشافعي في القديم [5] ، ومنعه آخرون، وقالوا: هذا كان خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لضرورة الاعتمار

(1) "المفهم"3/ 299.

(2) "الإجماع"لابن المنذر ص 54،"الاقناع"للفاس 2/ 783، 784،"المجموع"للنووي 4/ 157.

(3) وهو قول أبي ثور نقله عنه ابن عبد البر في"الاستذكار"11/ 140.

(4) نسب الشافعية هذا القول إلى الأحناف وفيه نظر إذ أن مذهبهم عدم جواز إدخال العمرة على الحج وهذا بناء على ما جاء في كتبهم"الأصل"لمحمد بن الحسن 2/ 531: 533،"مختصر الطحاوي"ص 61،"مختصر اختلاف العلماء"للجصاص 2/ 101،"المبسوط"للسرخسي 3/ 180.

(5) "البيان"للعمراني 4/ 73،"روضة الطالبين"للنووي 3/ 45،"المجموع"7/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت