وفي قول أن ذا الحجة كله وقت للإحرام، وهو شاذ [1] ، وحُكي عن مالك وعمر. وحكى ابن حبيب عنه كالأول، وحكى القرطبى عنه: آخر أيام التشريق [2] .
قال ابن القصار: والأول هو المشهور عنه [3] .
وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في جماعة من الصحابة والتابعين بالأول [4] . فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وأبو ثور [5] ، ونقله الماوردي، عن عمر وابن مسعود وجابر وابن عباس. وقيل: لا ينعقد عمرة بل يتحلل بعملها [6] ، ونقله ابن المنذر عن الأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال داود: لا ينعقد أصلًا [7] .
وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد والنخعي وأهل المدينة والثوري: يجوز قبله بكراهة [8] .
(1) قال النووي رحمه الله: أما الميقات الزماني، فوقت الإحرام بالحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة. آخرها آخر ليلة النحر، وفي وجه: لا يجوز الإحرام في ليلة النحر، وهو شاذ مردود، وحكى المحاملى قولًا عن"الإملاء": أنه يصح الإحرام به في جميع ذي الحجة، وهو أشذ وأبعد."روضة الطالبين"3/ 37.
(2) انظر:"النوادر والزيادات"2/ 340،"تفسير القرطبي"2/ 382.
(3) انظر:"شرح ابن بطال"4/ 236.
(4) انظر:"تبيين الحقائق"2/ 49،"أحكام القرآن"للشافعي 1/ 114 - 115،"مختصر المزني"2/ 46،"الإقناع"للحجاوي 1/ 555.
(5) انظر:"البيان"4/ 61 - 62،"المجموع"7/ 131، 133.
(6) وهو القول القديم للشافعي، انظر:"البيان"4/ 62.
(7) انظر:"المجموع"7/ 133.
(8) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"2/ 59،"المدونة"1/ 296،"المغني"5/ 74.