محمد بن كعب، أن ابن عباس كان يمسح عَلَى الركنين: اليماني والحجر، وكان ابن الزبير يمسح الأركان كلها ويقول: لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورًا، وكان ابن عباس يقول: لقد كان لكم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة [1] .
وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم أيضًا [2] . ولابن أبي شيبة من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلق بن أمية، ورآه عمر يستلم الأركان كلها: يا يعلى ما تفعل؟ قَالَ: أستلمها كلها؛ لأنه ليس شيء من البيت يهجر. فقال عمر: أما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم منها إلا الحجر؟ قَالَ يعلى: بلى. قَالَ: فما لك به أسوة؟ قَالَ: بلى، ثم روى عن مجاهد قَالَ: الركنان اللذان يليان الحجر لا يستلمان [3] .
وعن عطاء قَالَ: أدركت مشيختنا: ابن عباس وجابر وأبا هريرة وعبيد بن عمير، لا يستلمون غيرهما من الأركان، يعني: الأسود واليماني، وممن كان يستلم الأركان كلها بإسناد جيد: سويد بن غفلة، وجابر بن زيد، وعروة بن الزبير [4] ، زاد ابن المنذر: وجابر بن عبد الله والحسن والحسين وأنس. قَالَ: وقال أكثر أهل العلم: لا يسن استلامها، يعني: الركنين الشاميين.
(1) "مسند الشافعي"1/ 344 (888) كتاب: الحج، باب: فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة.
(2) "صحيح مسلم" (1267) كتاب: الحج، باب: استحباب استلام الركنين اليمانيين.
(3) "المصنف"3/ 348 (14987، 14991) كتاب: الحج، باب: فيما يستلم من الأركان.
(4) "المصنف"3/ 348 - 349 (14985 - 14986، 14992 - 14993) .