وقال الشافعي: إذا استلم الحجر واليماني استحب له أن يقبله بعد استلامهما، وقد سلف ما فيه [1] .
وفي البيهقي مضعفًا من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلم الحجر وقبله، واستلم الركن اليماني وقبل يده. ومن حديث ابن عباس: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده عليه. وقال: لا يثبت مثله. تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف [2] .
وقال الشافعي في"مسنده": أنا سعيد، عن ابن جريج: قلتُ لعطاء: هل رأيت أحدًا من الصحابة إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ فقَالَ: نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم، قلتُ: وابن عباس؟ قَالَ: نعم، قلت: هل تدع أنت إذا استلمت لأن تُقبل يدك؟ قال: فلم أستلمه إذًا [3] ؟!
وأجاب الشافعي عن قول معاوية فقال: لم يدع أحد استلامهما هجرًا للبيت، ولكنا نستلم ما استلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونمسك عما أمسك عنه، وجمهور الصحابة عَلَى أنهما لا يستلمان ولا يُقبلان، وأما اليماني الذي لا حجر فيه، فيستلم ولا يُقبل [4] .
(1) فيه نظر؛ فقد قال الشافعي في"الأم":"وأحب أن يقبل الحجر الأسود وإن استلمه بيده قبل يده وأحب أن يستلم الركن اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لأني لم أعلم أحدا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قبل إلا الحجر الأسود وإن قبله فلا بأس به"."الأم"2/ 145.
(2) "السنن الكبرى"5/ 76 كتاب: الحج، باب: استلام الركن اليماني بيده.
(3) "مسند الشافعي"1/ 343 (886) كتاب: الحج، باب: فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة إلى فراغه من مناسكه.
(4) "الأم"2/ 147.