وروى الدارقطني من حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُقبل اليماني ويضع خدَّه عليه [1] . ورواه الحاكم أيضًا في"مستدركه"بلفظ: أنه قبَّله ووضع خده عليه، ثم قَالَ: هذا حديث صحيح الإسناد [2] . ورواه البخاري في"تاريخه"بلفظ: أنه كان إذا استلم الركن اليماني قبله [3] .
وأما البيهقي فضعفه كما سلف، ثم قَالَ: والأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنه أيضًا يسمى بذلك فيكون موافقًا لغيره [4] .
وفي"البدائع"من كتب الحنفية: لا خلاف أن تقبيل الركن اليماني ليس بسنة [5] ، وقال في"الأصل": إن استلمه فحسن، وإن تركه لا يضره، هذا عند أبي حنفية، وقال محمد: يستلمه ولا يتركه [6] ، وفي"المحيط": يستلمه ولا يقبله، وعن محمد: يستلمه ويقبله، وعنه: يُقبل يده ولا يستلم الركنين الباقيين عند أئمة الحنفية؛ لأن الأولين عَلَى القواعد.
وقال الخرقي: الصحيح عن أحمد أنه لا يقبل الركن اليماني. قَالَ ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم [7] .
وزعم ابن المنير أن اختصاص الركن مرجح بالسنة، ومستند التعميم الرأي والقياس، وهو قول معاوية السالف، وهذا يُقال بموجبه وليس
(1) "سنن الدارقطني"2/ 290 كتاب: الحج، باب: المواقيت.
(2) "المستدرك"1/ 456 كتاب: الحج.
(3) "التاريخ الكبير"1/ 290 ترجمة (930) .
(4) "السنن الكبرى"5/ 76.
(5) "بدائع الصنائع"2/ 147.
(6) "الأصل"2/ 405.
(7) انظر:"المغني"5/ 226، وذكر قول الخرقي.