وحكى ابن نافع أنه قَالَ: الأذان بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة (قبلهما) [1] [2] . وقال الشافعي: يأخذ المؤذن في الأذان إذا قام الإمام للخطبة الثانية، فيكون فراغه من الأذان بفراغ الإمام من الخطبة ويقيم [3] . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا صعد الإمام المنبر أخذ المؤذن في الأذان كما في الجمعة [4] .
وسُئل مالك: إذا صعد الإمام عَلَى المنبر يوم عرفة أيجلس قبل أن يخطب؟ قَالَ: نعم، ثم يقوم فيخطب طويلًا، ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب ثم يُصلي، قَالَ: ويخطب خطبتين [5] .
وأجمع العلماء عَلَى أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما صلى بعرفة صلاة المسافر لا صلاة جمعة، ولم يجهر بالقراءة، وكذلك أجمعوا أن الجمع بينهما يوم عرفة مع الإمام سنة مجمع عليها [6] ، واختلفوا فيمن فاتته الصلاة يوم عرفة مع الإمام، هل له أن يجمع بينهما أم لا؟ فقال مالك: نعم، وكذا بالمزدلفة [7] ، وقال أبو حنيفة: لا، إلا من صلاها مع الإمام [8] .
واختلف العلماء في الأذان للجمع بينهما: فقال مالك: يصليهما بأذانين وإقامتين، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وأبو ثور
(1) من (ج) .
(2) "المدونة الكبرى"1/ 249.
(3) "المجموع"8/ 114.
(4) "المبسوط"4/ 15،"شرح فتح القدير"2/ 470.
(5) "التمهيد"9/ 147، وينظر رأي الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف في:"المبسوط"4/ 15.
(6) انظر:"التمهيد"9/ 147،"الاستذكار"3/ 137،"المغني"5/ 265.
(7) "الاستذكار"13/ 137.
(8) انظر:"المبسوط"4/ 15 - 16.