قَالَ ابن التين: يحتمل أن يكون غير مفدمة، وإن كان المصبوغ كله مكروهًا للآية، لكن ليس الحجاج ممن يقتدى به فيقال: مفدم من غيره.
وقوله: (هذِه السَّاعَةَ؟ قَالَ: نعم) فيه إعلام له بالسنة وأنه التعجيل؛ لأنه حج مع الشارع ورأى أفعاله.
وقوله: (فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي) يحتمل أن يكونوا ركبانًا؛ لأن السنة الركوب حينئذٍ لمن له راحلة.
وقوله: (فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ) يدل عَلَى أنه كان راكبًا.
وقوله: (فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ) يدل له أيضًا حديث عمار"اقصروا الخطبة"، أخرجه مسلم [1] ، وكذا حديث جابر [2] ، وبه قَالَ ابن التين [3] ، والعراقيون من أصحابنا يطلقون أنه لا يخطب الإمام يوم عرفة، ومعناه: أنه ليس لما يأتي به من الخطبة تعلق بالصلاة كخطبة الجمعة؛ لأنها لا تغير حكم الصلاة، وبه قَالَ أبو حنيفة [4] .
وقال الشافعي: يخطب [5] ، وهو قول جميع أصحابنا المغاربة، والمدنيون يقولون: يخطب إلا أنهم لا يجعلون للخطبة حكم الخطبة بالصلاة، وإنما يجعلون لها حكم التعليم [6] .
(1) مسلم (869) كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة.
(2) مسلم (866) من حديث جابر بن سمرة، و (867) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري.
(3) انظر قول ابن التين في"المنتقى"3/ 36.
(4) "المبسوط"2/ 130،"بدائع الصنائع"2/ 152.
(5) "روضة الطالبين"3/ 93،"أسنى المطالب"1/ 485،"مغني المحتاج"1/ 496.
(6) "التفريع"1/ 355،"عيون المجالس"2/ 845،"المنتقى"3/ 36.