فهرس الكتاب

الصفحة 7165 من 20604

وعن سعيد بن المسيب لما قرأ الآية أخذ من الأرض شيئًا ثم قال: الحصور الذي ليس له إلا مثل هذا [1] ، وقيل: الحابس نفسه عن المعاصي.

وقال ابن عباس: هو الذي لا يُنْزِل [2] .

قلت: والظاهر أنه الذي لا يقع منه مع القدرة؛ لأن العنة عيب، والأنبياء يصانون عنه [3] ، والآية حجة لأبي حنيفة والشافعي وأشهب في أن المحصور بعذر عليه الهدي [4] ، وانفرد أشهب بذلك بين أصحابه [5] ، والآية محمولة عند مالك وأصحابه على المرض [6] ، وفسر العزيزي الآية بالمنع من السير لمرض أو عدو أو غيره من العوائق.

ومذهب ابن عمر وابن عباس وأهل المدينة: أنه لا يكون إلا من عدو. وابن مسعود وأهل الكوفة: أنه منه ومن المرض [7] ، وعليهما الهدي واجب على من منع لعدو، والمعنى فرضيته للمحصر.

(1) رواه الطبري 3/ 255 (6979) ، وابن أبي حاتم 2/ 643 (3464) . قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره"3/ 55: هذا حديث غريب جدًا.

(2) رواه الطبري 3/ 256 (6992) ، وابن أبي حاتم 2/ 643 (3467) . وزاد السيوطي في"الدر المنثور"2/ 39 نسبته إلى أحمد في"الزهد"وابن المنذر.

(3) قال القاضي عياض: فاعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى بأنه حصور ليس كما قال بعضهم: إنه كان هيوبًا أو لا ذكر له بل قد أنكر هذا حذَّاق المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا: هذِه نقيصة وعيب ولا يليق بالأنبياء عليهم السلام؛ وإنما معناه أنه معصومٌ من الذنوب أي: لا يأتيها كأنه حُصر عنها، وقيل مانعًا نفسه من الشهوات، وقيل: نسيت له شهوة في النساء. اهـ"الشفا"1/ 88.

(4) انظر:"المبسوط"4/ 106،"المنتقى"2/ 273،"الأم"8/ 169.

(5) انظر:"المنتقى"2/ 372.

(6) السابق.

(7) انظر:"شرح معاني الآثار"2/ 252،"المجموع"8/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت