وقال أحمد: وإليه أذهب [1] .
وقالت طائفة: لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال، ولا يجوز لمحرم أكله على ظاهر قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ، قال ابن عباس: هي مبهمة [2] . وهو مذهب علي وابن عمر، وبه قال الثوري، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، وبه قال إسحاق، واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الآتي بعد، وفيه:"إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" [3] فلم يعتل بغير الإحرام، واعتل من أجاز أكله بأنه - عليه السلام - إنما رده؛ لأنه كان حيًّا ولا يحل للمحرم قتل الصيد ولو كان لحمًا لم يرده؛ لقوله في حديث أبي قتادة. وستأتي رواية من روى أن الحمار كان مذبوحًا، في باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا لم يقبل [4] ، وإنما لم يجعل - عليه السلام - ضحك المحرمين بعضهم إلى
(1) انظر:"مسائل الإمام أحمد"برواية الكوسج (1518) ، و"المسائل برواية صالح" (101، 580) ، و"المسائل برواية عبد الله" (767: 772) ،"المغني"5/ 137).
(2) رواه عبد الرزاق في"المصنف"4/ 428 (8330) كتاب: الحج، باب: ما ينهى عنه المحرم من أكل الصيد، وسعيد بن منصور في"سننه"4/ 1633 (838) ، وابن أبي شيبة 3/ 295 (14475) كتاب: الحج، والخطيب في"موضح أوهام الجمع والتفريق"2/ 271 عن مجاهد عن ابن عباس.
(3) سيأتي برقم (1825) .
(4) لم أقف على هذِه الرواية بهذا اللفظ في الباب الذي أشار إليه المصنف ولا في غيره قط، وقد ذكر هذا الكلام ابن بطال في"شرحه"4/ 485، ويبدو أن المصنف قد نقله عنه، قال الحافظ في"الفتح"4/ 31: قوله: باب إذا أهدى -أي الحلال- للمحرم حمارًا وحشيا حيا لم يقبل، كذا قيده في الترجمة بكونه حيًا، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة اهـ.
وتعقب العيني في"عمدة القاري"8/ 355 - 356 الحافظ قائلًا: قال بعضهم -قلت: يقصد الحافظ- كذا قيده في الترجمة بكونه حيًا، وفيه إشارة إلى أن الرواية =